النووي

304

تهذيب الأسماء واللغات

وأيّ شيء أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم ؟ فقال : قل : قال لي مالك بن أنس : لا أحسن . وعن خالد بن نزار الأيلي قال : ما رأيت أحدا أقرأ لكتاب اللّه تعالى من مالك . وعن ابن وهب قال : قيل لأخت مالك : ما كان شغله في بيته ؟ قالت : المصحف والتلاوة . وعن علي ابن المديني قال : لم يكن بالمدينة أعلم بمذهب تابعيهم من مالك بن أنس . وعن شعبة قال : دخلت المدينة ونافع حي ولمالك حلقة . وعن أبي مصعب ، قال : رأيت معن بن عيسى جالسا على العتبة ، وما ينطق مالك بشيء إلا كتبه . وعن أبي مصعب أيضا قال : كانوا يزدحمون على باب مالك بن أنس فيقتتلون على الباب من الزحام ، وكنا نكون عند مالك فلا يكلم هذا هذا ، ولا يلتفت ذا إلى ذا ، والناس قائلون برءوسهم هكذا ، وكانت السلاطين تهابه ، وهم قائلون ومستمعون ، وكان يقول في المسألة : لا أو نعم ، فلا يقال له : من أين قلت هذا ؟ وعن محمد بن رمح قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أربعين سنة في المنام فقلت له : يا رسول اللّه ، مالك والليث يختلفان في مسألة . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : مالك مالك مالك ، ورث جدّي ؛ يعني إبراهيم عليه السلام . وعن بكر قال : رأيت في النوم أني دخلت في الجنة فرأيت الأوزاعي وسفيان الثوري ، ولم أر مالكا ، فقلت : وأين مالك ؟ ! قالوا : وأين مالك وأين مالك ؟ ! رفع مالك . فما زال يقول : وأين مالك ، رفع مالك ، حتى سقطت قلنسوته . وقال الإمام أبو القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين الدّولعي في كتابه « الرسالة المصنفة في بيان سبل السنة المشرفة » : أخذ مالك على تسع مائة شيخ ، منهم ثلاث مائة من التابعين وست مائة من تابعيهم ، ممن اختاره وارتضى دينه وفقهه وقيامه بحق الرواية وشروطها ، وخلصت الثقة به ، وترك الرواية عن أهل دين وصلاح لا يعرفون الرواية . وأحوال مالك رضي اللّه عنه ومناقبه كثيرة مشهورة . توفي بالمدينة في صفر سنة تسع وسبعين ومائة ، قاله محمد بن سعد . وقال إسماعيل بن عبد اللّه بن أويس : مرض مالك أياما يسيرة ، ثم توفي في صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة ، وصلّى عليه عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس وهو يومئذ وال على المدينة ، ودفن بالبقيع ، وقبره بباب البقيع وعليه قبة . وولد مالك سنة ثلاث وتسعين من الهجرة ، وقيل : سنة إحدى وتسعين ، وقيل : سنة أربع ، وقيل : سنة سبع . قالوا : وحمل به في البطن ثلاث سنين . وقال عند وفاته : للّه الأمر من قبل ومن بعد . 539 - مالك بن أوس بن الحدثان التابعي : مذكور في « المختصر » في الربا ، ثم في باب تفريق أربعة أخماس الفيء ، وفي « المهذب » في قسم الفيء . هو أبو سعد ، ويقال : أبو سعيد ، مالك بن أوس بن الحدثان - بفتح الحاء والدال المهملتين وبالثاء المثلثة - ابن الحارث بن عوف بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر ابن هوازن ، النّصري - بالنون - المدني التابعي . سمع : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعليا ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، والعباس . وقيل : إنه رأى أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه . أدرك زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : إنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ذكره أحمد بن